ابن عبد البر

178

التمهيد

أنه قال من السنة أن يخرج القوم إذا خرجوا في سفر نفقتهم جميعا فإن ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم وروينا عن ابن عمر من وجوه أنه قال من كرم الرجل طيب زاده في سفره وروينا أن محمد بن إسحاق لما أراد الخروج إلى العراق قال له رجل من أصحابه إني أحسب السفرة عندك خسيسة يا أبا عبد الله وكان ابن إسحاق ذلك الوقت قد رقت حالته فقال إن كانت السفرة خسيسة فما أخلاقنا بخسيسة ولربما قصر الدهر باع الكريم أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف حدثنا الحسن بن إسماعيل الضراب حدثنا علي بن جعفر الفريابي قال حدثنا أحمد بن عبد الله الأقطع قال حدثنا أبو زرعة الرازي قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا أبو فراس عبد الرحيم بن عبيد قال سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول للسفر مروءة وللحضر مروءة فأما المروءة في السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط الله وأما المروءة في الحضر فالإدمان إلى المساجد وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عز وجل وأتى رجلان إلى ابن عون يودعانه ويسألانه أن يوصيهما فقال لهما عليكم بكظم الغيظ وبذل الزاد فرأى أحدهما في المنام أن ابن عون أهدى إليهما حلتين